العلامة المجلسي

270

بحار الأنوار

الفصل الرابع فيما يستنبط من الأحكام من قوله عليه السلام : " ولا على الإعادة إعادة " . اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن كثرة وقوع الشك والسهو على الانسان في الجملة موجب لعدم الالتفات إليهما ، وسقوط بعض أحكامهما ، وتدل عليه أخبار كثيرة منها ، ما رواه الكليني ( 1 ) والشيخ ( 2 ) بسند حسن لا يقصر عن الصحيح ( 3 ) عن زرارة وأبي بصير جميعا قالا قلنا له : الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى ، ولا ما بقي عليه ؟ قال : يعيد ، قلت فإنه : يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك ؟ قال : يمضى في شكه ثم قال : لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة ، فتطمعوه فان الشيطان خبيث معتاد لما عود ، فليمض أحدكم في الوهم ، ولا يكثرن نقض الصلاة ، فإنه وأما إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك ، قال زرارة : ثم قال : إنما يريد الخبيث أن يطاع ، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم .

--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 358 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 189 . ( 3 ) قال المؤلف العلامة رحمه الله في بعض كلامه : أول هذا السند مثل سند حديث حفص بن البختري ( يعنى ما وقع في صدر السندين : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد ابن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ) وآخره أقوى منه ( فان فيه : عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص البختري ، وفى هذا : عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة وأبى بصير جميعا ) لاشتراك زرارة وأبى بصير في الرواية ، وهما مع حماد ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم ، والظاهر أخذ الحديث من كتاب حماد ، وللشيخ إليه طريق كثيرة وطريق الصدوق أيضا إليه صحيح ولم أطلع على هذا الحديث الا بهذا السند ، ووصف القوم كلهم الحديث بالصحة ، حتى السيد صاحب المدارك رحمه الله ، مع مبالغته في تضعيف الأخبار ، وعلى ما حققنا هو فوق الصحة كما عرفت .